الشيخ محمد الصادقي الطهراني
214
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بكل رسالاته دون تفريق بينها ، حيث الإيمان بكل رسالات اللَّه هو لزام الإيمان برسالةٍ من اللَّه ، كما الإيمان بها هو لزام الإيمان باللَّه . « 1 » كونوا شهداء للَّه 2 « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ » « 2 » . لقد أسلفنا في آية النساء ( 135 ) بحثاً فصلًا حول « قوامين للَّهشهداء بالقسط » فلا نعيد اللَّهم إلّا في تلحيقة الآية « لا يجرمنكم . . . » . إن الشهادة بالقسط قوامية للَّهطليقة تحلِّق عى كافة حقولها دون أن تصد عنها « شنآن قوم على ألَّا تعدلوا » في شهادة بالقسط وسواها ، كما أن القوامية بالقسط شهادة للَّه - هناك - ليست لتصد عنها أنها « على أنفسكم أو الوالدين والأقربين » فهنا الصاد « شنآن قوم » وهناك اتباع الهوى ، ولكلٍّ حسبَ ظرفه وقضيته قيود في الآيتين وكما عكس « قوامين للَّهشهداء بالقسط » هنا ب « قوامين بالقسط شهداء للَّه » بنفس القضية ، فإتباع الهوى يهوي بالإنسان إلى ترك الشهادة بالحق ، أم إلى الشهادة بغير الحق رعاية لقرابة وما أشبه ف « كونوا قوامين بالقسط شهداء للَّه . . فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا . . » . ثم « شنآن قوم » يبعث على النقمة من قوم عدوٍّ لكم أو أنتم عدو لهم حيث الإضافة تتحمل كونها إضافة إلى فاعل أو مفعول ، ف « كونوا قوامين للَّهشهداء بالقسط . . » . ولقد كانت هذه العدالة بالنسبة لمن ظلم قمة في ضبط النفس والسماحة يرفعهم اللَّه
--> ( 1 ) ) المصدر - أخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : يعني بذلك أهل الكتاب كان اللَّه قد أخذ ميثاقهم في التوراة والإنجيل وأقروا على أنفسهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله فلما بعث اللَّه رسوله دعاهم إلى أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله والقرآن وذكرهم الذي أخذ عليهم من الميثاق فمنهم من صدق النبي واتبعه ومنهم من كفر ( 2 ) ) 5 : 8